عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
298
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فمن كان في العبودية والعمل على هذا النحو من التوجه فإن توجهه أكمل التوجهات . [ 62 ظ ] التواجد : استدعاء الوجد واستجلابه بالتفكر والتذكر . وقيل : إظهار حالة الوجد من غير وجد . وهذا مما لا خير فيه . أما استدعاء الوجد فمنهم من أنكره لما يتضمن من التكلف ويبعد عن التحقق . ومنهم من أجازه وأصلهم خبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم « ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » فصارت الأقسام ثلاثة : قسم مذموم : لا شك في قبحه وهو إظهار الوجد مع كذب الدعوى فيتواجد الإنسان ولا وجد له . وقسم اختلف فيه وهو أن يستدعى الإنسان الوجد ليكون من أهله ، فمن قال بجوازه فمستنده إلى الحديث المذكور . ولأن العبد كما أنه تكلف بظاهرة القيام بوظائف العبادات صادقا في طلب مرضاة اللّه تعالى أورثه ذلك في باطنه حصول الحلاوة التي لم تكن قبل أو غير ذلك من ثمرات الطاعات ، فلهذا إذا تكلف بباطنه استجلاب الوجد ليصير من أهله لا بغرض الدعوى والتزين بالباطل أورثه ذلك حصول الوجد بمقدار صدقه في طلبه . لكنهم شرطوا أن يكون التواجد في خلق بحيث إذا خلا أرسل وجده فتواجد وإذا كان بين الناس أمسك وجده فضلا عن تواجده فهذه هي علامة الصدق في الوجد والتواجد . والفرق بينهما : أن صاحب التواجد يمكنه أن يمسك وجده على نفسه بخلاف صاحب الوجد فإنه ما يصادف القلب ويرد عليه من غير تعمل ولا